°•..•° ShaBaBrWeSh °•..•°

اكبر تجمع شبابى رومانسى على الانترنت
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» متعرفش الجزائر ؟!!!..يبقا خش ومش هتندم
الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 5:37 am من طرف ايـــمان

» للحصول على اسنان بيضاء
السبت نوفمبر 15, 2008 10:59 am من طرف ايـــمان

» هترحبو بيااا ولا اررررررروح بيتناااااااااا
الجمعة أكتوبر 31, 2008 6:12 am من طرف demo ash

» عضو جديد طالب الترحيب
الجمعة أكتوبر 31, 2008 6:08 am من طرف demo ash

» اللوتة وكرسي الاعتراف
الخميس أكتوبر 30, 2008 11:05 am من طرف روميو الحزين

» ExClusive.Blondie.Parallel Lines.30th Anniversary Deluxe Edition.Full Album.2Oo8, Pop Rock | 2008 | Full CD + Bonus | Front & Back Cover Incl
الخميس أكتوبر 30, 2008 9:47 am من طرف صقر بورسعيد

» كلمات الغناء في ميزان الشريعة
الخميس أكتوبر 30, 2008 9:44 am من طرف صقر بورسعيد

» الأوزان الشعرية لمن ان أراد ان يتعلم الشعر والقافية
الخميس أكتوبر 30, 2008 9:32 am من طرف صقر بورسعيد

» جبتلكم كولكشن ياشباب على ذوقى
الخميس أكتوبر 30, 2008 9:21 am من طرف صقر بورسعيد

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
دندونه
 
ايـــمان
 
روميو الحزين
 
H.E.R.O
 
روميو
 
THAT IS THE REAL LOVE
 
white_cat
 
ندوش
 
سكرتير ابليس
 
mahmood
 
تصويت
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 8:57 am

الحبُّ في الإقامة الجبريّة

فالدمُ الذي كنتُ أحسبُ أنه لا يصبح ماءً..
أصبح ماءً..
والسماءُ التي كنتُ أعتقد أن زُجَاجَها الأزرقْ
غيرَ قابلٍ للكسر.. إنكسرتْ..
والشمسُ ..
التي كنتُ أعلِّقها كالحَلَق الإسبانيّ
في أُذُنيكِ..
وقعتْ مني على الأرض.. وتهشَّمتْ..
والكلماتُ..
التي كنتُ أغطّيكِ بها عندما تنامينْ..
هربت كالعصافير الخائفهْ..
وتركتكِ عاريهْ...
2
بين نهديكِ..
أو لمضاجعتكْ..
لم أعد متحمّساً للهجوم على أيِّ شيءْ..
أو للدفاع عن أيِّ شيءْ..
فقد شقطنا في الزَمَن الدائريّْ...
حيثُ المسافةُ بين يدي وخاصرتكِ..
لا تتغيّرْ...
وبين أنفي ومسامات جلدكِ..
لا تتغيّرْ..
وبين زنزانةِ فَخْذَيْك..
وساحةِ إعدامي..
لا تتغيّرْ...
3
أستأذنكِ..
بالخروج من هذا الزمن الضيِّقْ..
والعواطفِ الجاهزةِ كإفطار الصباحْ
ككمبيالية مستحقّةِ الدفْعْ...
4
أستأذنكِ..
بأخذ إجازة طويلةٍ.. طويلهْ..
فلقد تعبتُ..
من حالة اللاشوق.. واللاحُبّ.. التي أنا فيها..
التي صارتْ عواطفي مربّعة كجدرانِها..
5
أريد أن أتظاهرَ ضدَّ حبّك الفاشيستيّْ
وأطلقَ الرصاصَ..
على قصركِ..
وحَرَسِكِ..
وعَرَبَتكِ البُورجوازيةِ الخيولْ..
أريدُ.. أن أحتجَّ على سلطتكِ السرمديَّهْ..
الذي سميتِ به نفسكِ..
أريدُ أن أطلقَ الرصاصْ..
على صورتك الزيتيّةِ..
المعلَّقَةِ في صالة العرشْ..
وعلى كلِّ الشعراءِ،
والنبلاءِ،
والسفراءْ..
الذين يدفعونَ لِعينيكِ الجزيَهْ..
ويسقونَ نهديكِ..
حليبَ العصافيرْ...
6
أريدُ أن أطلق الرصاصْ..
على ملابسكِ المسرحيَّهْ..
وعلى عُدّة الشغل التي تستعملينها في التشخيصْ..
على الأخضر.. والليكليّْ..
على الأزرق.. والبرتقاليّْ..
على عشراتِ القوارير التي جمعت فيها فصائلَ دمي..
على غابة الخواتم والأساورْ..
التي استعملتِها لابتزازي...
المصنوعة من جلد التمساحْ..
على دبابيس الشَعْر..
ومباردِ الأظافرْ...
والسلاسل المعدنيَّهْ..
التي لجأتِ إليها..
لأخْذ اعترافاتي...
7
أريدُ أن أطلقَ الرصاصْ..
على صوتكِ المتسلِّل عَبْر أسلاك الهاتفْ
فلم أعدْ مهتماً بهواية جَمْع العصافيرْ...
أريد أن أطلق الرصاصْ..
على حروف اسمك..
فلم أعد مهتماً..
بهواية جمع الأحجار النادرَهْ..
أريد أن أطلقَ الرصاصْ..
على كلّ قصائدي.. التي كتبتُها لكِ..
وعلى كلّ الإهداءاتِ الهيستيريّه..
في ساعات الحُبّ الشديدْ..
في ساعات الغباء الشديدْ..
8
أريدُ أن أذهب إلى البحرْ..
حيث الشواطئ مفتوحةٌ ككتابٍ أزرقْ
ففمي.. أصبح كغابة الفِطْر..
من قلَّة الشمسْ..
وعواطفي أصبحتْ كالمخطوطات القديمَهْ..
من قلّة الزائرينْ..
وقلّة القراءةْ...
9
أريدُ..
أن أكسرَ دائرةَ الطباشيرْ..
وأنهي هذه الرحلة اليوميَّه..
بين شفتكِ العليا.. وشفتكِ السفْلى..
بين جسدك البارد كمدن النحاس
10
أريدُ أن أحتجَّ على شيء ما...
أن أصطدمَ بشيءٍ ما..
أن أنتحرَ من أجل شيءٍ ما..
فلم يعُدْ عندي ما أفعلُهْ..
سوى أن ألعب الورقَ مع ضَجَري
هو يخسرُ.. وأنا أخْسَر..
هو يخبرني أنكِ كنتِ حبيبَهُ..
هو يعطيني مسدّسَهُ لأنتحرْ..
وأنا أطلعُهُ على مكاتيبك القديمَهْ..
فيقتُل نفسَهُ...
ويقتلُني...
11
أستأذن في أن أقتلكِ..
إنني أعرف أن كلَّ غمائم السماءْ..
وكلَّ الحمائم ستفرش ريشها الأبيض.. تحت
وكلَّ شقائقَ النُعْمانْ..
ستطلع من حقول جسدكْ..
ولكنْ برغم هذا..
سأبقى مصمّماً على قتلكْ..
لا من أجلي وحدي..
ولكن من أجل كلِّ الأسرى.. والجرحى.. ومشوَّهي
الحُبّ..
ومن أجل كل الذين حكمتِهمْ بالأشغال الشاقّة
المؤبَّدهْ..
وفرضتِ عليهم.
أن ينقلوا الرملَ بملاعق الشاي
..................................................
ولا يزالونَ يشتغلونْ..
و ... لا ... ي ... ز ... ا ... ل ... و ... ن ...
ي ... ش ... ت ... غ ... ل ... و ... ن ...
وكلَّ الحمائم ستفرش ريشها الأبيض.. تحت
رأسِكْ
وكلَّ شقائقَ النُعْمانْ..
ستطلع من حقول جسدكْ..
ولكنْ برغم هذا..
سأبقى مصمّماً على قتلكْ..
لا من أجلي وحدي..
ولكن من أجل كلِّ الأسرى.. والجرحى.. ومشوَّهي
الحُبّ..
ومن أجل كل الذين حكمتِهمْ بالأشغال الشاقّة
المؤبَّدهْ..
وفرضتِ عليهم.
أن ينقلوا الرملَ بملاعق الشاي
................................................
ولا يزالونَ يشتغلونْ..
ولا يزالونَ يشتغلونْ..
و ... لا ... ي ... ز ... ا ... ل ... و ... ن ...
ي ... ش ... ت ... غ ... ل ... و ... ن ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأخذينَ في حقائبكِ الوقتَ وتسافرين

أيتها المرأة التي كانت في سالف الزمان حبيبتي.
سألتُ عن فندقي القديمْ..
وعن الكشْكِ الذي كنتُ أشتري منه جرائدي
وأوراقَ اليانصيب التي لا تربحْ..
لم أجد الفندقَ.. ولا الكشْكْ..
وعلمتُ أن الجرائدْ..
توقّفتْ عن الصدور بعد رحيلكْ..
كان واضحاً أن المدينة قد انتقلتْ..
والأرصفةَ قد انتقلتْ..
والشمسَ قد غيَّرتْ رقم صندوقها البريديّْ
والنجومَ التي كنّا نستأجرُها في موسم الصيفْ
أصبحتْ برسم التسليمْ...
كان واضحاً.. أن الأشجارَ غيَّرتْ عناوينَها..
والعصافيرَ أخذت أولادها..
ومجموعةَ الأسطوانات الكلاسيكيّةِ التي تحتفظ بها.
وهاجرتْ..
والبحرَ رمى نفسه في البحر.. وماتْ..
2
بحثاً عن مظلّةٍ تقيني من الماءْ..
وأسماءُ الأندية الليليّة التي راقصتُكِ فيها..
ولكنَّ شرطيَّ السَيْر، سَخِر من بَلاهتي
وأخبرني... أن المدينةَ التي أبحثُ عنها..
قد ابتلعَها البحرُ..
في القرن العاشر قبل الميلادْ...
3
ذهبتُ إلى المحطّات التي كنتُ أستقبلكِ فيها...
وإلى المحطّات.. التي كنت أودّعكِ منها..
المخصّصةِ للنومْ...
عشراتٍ من سلال الأزهارْ..
ولافتةً مطبوعةً بكل اللغاتْ:
"الرجاء عدم الإزعاج"..
وفمهتُ أنكِ مسافرةٌ.. بصحبة رجل آخرْ..
قدَّم لكِ البيتَ الشرعيّْ
والجنسَ الشرعيّْ
والموتَ الشرعيّْ...
4
أيتها المرأةُ التي كانت في سالف الزمان حبيبتي
لماذا تضعين الوقتَ في حقائبكِ..
وتسافرينْ.؟
لماذا تأخذينَ معكِ أسماءَ أيام الأسبوعْ؟
وكرويّةَ الأرضْ..
كما لا تستوعب السمكةُ خروجها من الماءْ..
أنتِ مسافرةٌ في دمي..
وليس من السهل أن أستبدل دمي بدمٍ آخرْ..
ففصيلةُ دمي نادرةْ..
كالطيور النادرة..
والنباتات النادرةْ..
والمخطوطات النادرةْ..
وأنتِ المرأةُ الوحيدةُ ..
التي يمكنُ أن تتبرَّع لي بدمها...
ولكنكِ دخلتِ عليَّ كسائحهْ..
وخرجتِ من عندي كسائحهْ...
كانت كلماتُكِ الباردة..
تتطايرُ كفتافيت الورق..
وكانت عواطفكِ..
كاللؤلؤ الصناعيِّ المستوردة من اليابانْ...
وكانت بيروت التي اكتشفتها معكِ..
وأدمنتُها معكِ..
وعشتُها بالطول والعرض .. معكِ..
ترمي نفسَها من الطابق العاشر..
وتنكسرُ .. ألفَ قطعهْ...
5
توقَّفي عن النمو في داخلي..
أيّتها المرأة..
التي تتناسلُ تحت جلدي كغابهْ...
ساعديني.. على كسر العادات الصغيرة التي كوَّنتُها معك..
وعلى اقتلاع رائحتك..
من قماش الستائرْ..
وبللورِ المزهريّاتْ..
على تَذَكُّر اسمي الذي كانوا ينادونني به في المدرسهْ..
ساعديني..
على تَذَكّرِ أشكال قصائدي..
قبل أن تأخذَ شكلَ جسدِكْ..
ساعديني..
على استعادةِ لُغَتي..
التي فَصَّلتُ مفرداتِها عليكِ..
ولم تعد صالحةً لسواكِ من النساءْ...
6
دُلّيني..
على كتابٍ واحدٍ لم يكتبوكِ فيهْ..
وعلى عصفورٍ واحدٍ..
لم تعلّمهُ أُمُّهُ تهجيةَ اسمكِ..
وعلى شجرةٍ واحدةٍ..
لا تعتبركِ من بين أوراقِها..
وعلى جدولٍ واحدٍ..
لم يلْحَسِ السُكَّرَ عن أصابع قَدَميْكِ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ؟..
التي كانتْ تتحكَّمُ بحركة الريحْ..
وسُقُوطِ المطرْ..
وطُولِ سنابل القمْحْ..
وعددِ أزهار المارغريت..
أيَّتُها المَلِكةُ...
التي كان نهداها يصنعان الطقسْ..
ويسيطرانِ ..
على حركةِ المدّ والجزْرْ..
لتتزوّدَ بالعاج.. والنبيذْ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ..
أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..
فأصبحَ شَجَرهْ..
وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..
فأصبحَ نافورةَ ماءْ..
لماذا هاجرتِ من صدري؟..
وصرتِ بلا وطنْ..
لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْر؟
واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..
لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..
التي كنتُ أرسمُكِ بها..
وصرتِ امرأة..
بالأبيض..
والأسودْ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل تسمحين لي أن أصطاف؟
1
هل تسمحين لي أن أصطافَ كما يصطاف الآخرونْ؟
وأتمتّع بأيَّام الجَبَلْ..
كما يتمتَع الآخرونْ..
الجَبَلُ مروحةُ حريرٍ إسبانيّه..
وأنتِ مرسومةٌ عليها..
وعصافيرُ عينيكِ..
تأتي أفواجاً أفواجاً من جهة البحر..
كما تطير الكلماتُ من أوراق دفترٍ أزرق...
هل تسمحينَ لذاكرتي أن تكسرَ حصارَ رائحتكْ؟
وتشمَّ رائحة الحَبَقِ، والوزَّال، والزعتر البريّْ.
هل تسمحين لي..
أن أجلس على الشرفة الصيفية دقيقةً واحدة؟
دون أن يتسلّق صوتكِ كعريشةٍ زرقاءْ
على درابزين بيتنا..
ودونَ أن أجدكِ في قهوتي الصباحيَّهْ؟..
2
عند نهديكِ المتغطرسينْ!!.
أن أنال إجازتي السنويّهْ..
كان أجْري قليلاً..
وحظّي قليلاً..
وراحتايَ مُشَققتَيْن..
من كثرة الشغل في مناجم الذَهبَ.
حتى في أول أيَّارْ..
ذهبتُ إلى عملي كبقية الأيَّامْ
وحرستُ نهديكِ النائمين..
كبقيّة الأيَّامْ..
وحَمَّمتُهُمَا.. وغطَّيْتُهُمَا..
وقرأت لهما قصةَ ساندريللا...
كبقيَة الأيَّامْ...
حتى القروش القليلة التي ادّخرتُها
اشتريتُ بها لهما..
فَطَائرَ اللوز والعَسَلْ..
ولكنّ نهديكِ..
- ككلِّ أولاد العائلات الإقطاعيَّهْ-
إعتبراني مَمْلُوكاً لهما..
من عهد أوّلِ ملكٍ من مُلُوكِ الأسْرة النَهْديَّهْ..
وجَلَداني تسعينَ جلدةً على ظهري..
وتسعينَ جلدةً على صدري..
حتى أسقطتُ دعوايَ عنهما...
وعدتُ إلى العمل...
3
علَّقتُكِ في خزانة ثيابي في بيروتْ..
وأخذتُ المفتاحَ معي..
وخرجتُ على أطراف أصابعي..
......................
واليوم .. وأنا أتمشّى على طُرُقاتِ الجبلْ..
رأيتكِ تتَّكئينَ على سنبلة قمحْ..
وتتسابقين مع عصفور صباحيّ..
وتربطين شعركِ بغمامةٍ بُرتُقاليَّهْ..
ماذا تفعلينَ هنا؟
ومن أعطاكِ عنواني في الجَبَلْ؟
أيتها الواحدةُ التي اصطدمت بعشقي..
فصارتِ امرأهْ..
واصطدمتُ بطقس نهديْها الإستوائيْينْ..
فعرفتُ حجمَ رجولتي..
منحتُكِ البركةَ والتكاثُرْ..
وجعلتكِ كماء البحر.. واحدةً .. ومتعدِّدَهْ..
ووضعتُ يدي على بياض فخذيكِ..
فأصبحتِ قبيلَهْ..
ماذا تفعلينَ هنا؟
حتى الغابة..
تذكِّرني كيف كنتِ تمشِّطينَ شعرَكِ..
فأبكي..
حتى القِمّة..
تذكرني بارتفاع نهديكِ عن سطح البحر..
فأدوخْ...
4
هل بوسع رجلٍ يُحبُّكِ مثلي..
أن يصطاف اصطيافاً طبيعياً؟
هل بوسعي أن أنفصلَ عن المجموعة الشمسيَّهْ
التي تدور منذ ملايين السنين حول عينيكِ
لا يخضعُ لسلطانكْ؟
فأجلس كالمجاذيب على كرسيٍّ هزَّازْ..
أقرأ القصصَ البوليسيَّهْ..
وأشرب المياه المعدنيَّهْ..
وأمتحن ثقافتي بالكلمات المتقاطعَهْ..
الاصطيافُ زمنٌ مسطَّحْ..
وأنا مرتبط بزمانكِ رغم كثرة نتوءاته..
والاصطيافُ فراغٌ.. وأنا ممتلئٌ بكِ..
والاصطياف تغيير..
وأنا لا أريد أن أغيّركِ..
بكنوز الدنيا..
قولي لي...
من هو الأبلهُ الذي اخترع كلمةَ الاصطيافْ؟
فرماكِ كخاتم الذهب على رمال بيروتْ..
وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة
تحت شجرة النومْ..
ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ..
تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ
في حين أنكِ في اللحظة التي
تدخلينَ فيها إقليم صدري..
تصبحينَ شَجَرَهْ..
وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة
تحت شجرة النومْ..
ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ..
تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ
ولا تصبح امرأة..
في حين أنكِ في اللحظة التي
تدخلينَ فيها إقليم صدري..
تصبحينَ شَجَرَهْ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى عصفورةٍ سويسرية
أَصَديقتي : إن الكتابة لَعْنَةٌ
فانجي بنفسكِ من جحيم زلازِلي
فكَّرتُ أنَّ دفاتري هي ملجأي
ثم اكتشفتُ أنَّ هواكِ يُنْهي غُرْبتي
فمررتِ مثلَ الماء بين أناملي
بشِّرتُ في دين الهوى .. لكنّهمْ
في لحظةٍ ، قتلوا جميعَ بلابِلي
لا فرقَ في مُدُنِ الغُبارِ .. صديقتي
ما بينَ صورة شاعرٍ .. ومُقَاوِلِ ..


يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً
وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ ..
كلُّ المنافي لا تُبدِّدُ وحشَتي
ما دامَ منفايَ الكبيرُ .. بداخلي .

على القائمة السوداء

في خانةِ المهْنَةِ من جَوَازي
عبارةٌ صغيرةٌ صغيرَهْ
تقولُ:
إنّي (كاتبٌ وشاعرْ).
في اللحظة الأولى ، اعتقدتُ أنَّها
عبارةٌ سحريةٌ
ستفتحُ الأبوابَ في طريقي
وتجعلُ الحُرَّاسَ يسجدونَ لي
وتُسْكِرُ الضبّاطَ والعساكرْ...


ثم اكتشفتُ أنها فضيحتي الكبيرَهْ
وتُهْمَتي الخطيرَهْ..
وأنَّها السيفُ الذي يطولُ رأسي
كلّما أردتُ أن أسافرْ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البوّابـــة

إن رَفَعَ السلطانُ سيفَ القَهْرْ
رميتُ نفسي في دَوَاةِ الحِبرْ
أو أَمَر السيَّافَ أن يقتلَني
خرجتُ من بوَّابةٍ سِرِّيَّةٍ
تمرُّ من تحت أساسِ القَصرْ
هناكَ دوماً مَخْرَجٌ
من بطْشِ فِرْعَونٍ .. يُسمَّى الشِّعْرْ ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا أكتب؟



أَكْتُبُ..
كيْ أُفَجِّرَ الأشياءَ ، والكتابةُ انفجارْ
أكْتُبُ..
كي ينتصرَ الضوءُ على العُتْمَةِ،
والقصيدةُ انتصارْ..
أكْتُبُ..
كي تقرأَني سنابلُ القمحِ،
وكي تقرأَني الأشجارْ
كي تفْهَمَني الوردةُ، والنجمةُ، والعصفورُ،
والقِطَّةُ، والأسماكُ، والأصْدَافُ، والمَحَارْ..


أكْتُبُ..
حتى أُنقذَ العالمَ من أضْرَاسِ هُولاكو.
ومن حُكْم الميليشْيَاتِ،
ومن جُنُون قائد العصابَهْ
أكتُبُ..
حتى أُنقذَ النساءَ من أقبية الطُغَاةِ
من مدائن الأمواتِ،
من تعدّد الزوجاتِ،
من تَشَابُه الأيام،
والصقيعِ، والرتابَهْ
أكتُبُ..
حتى أُنقذَ الكِلْمَةَ من محاكم التفتيشِ..
من شَمْشَمَة الكلابِ،
من مشانقِ الرقابَهْ..




أكتُبُ.. كي أنقذَ من أُحبُّها
من مُدُنِ اللاشِعْرِ، واللاحُبِّ، والإحباطِ، والكآبَهْ
أكتبُ.. كي أجعلها رَسُولةً
أكتبُ.. كي أجعلَها أيْقُونةً
أكتبُ.. كي أجعلَها سحابَهْ

لا شيءَ يحمينا من الموتِ،
سوى المرأةِ.. والكتابَهْ...
سوى المرأةِ.. والكتابَهْ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يوميَّات كلبٍ مُثقّف



مولايَ:
لا أريدُ منكَ ياقوتاً.. ولا ذَهَبْ
ولا أريدُ منكَ أن تُلْبِسَني
الديباجَ والقَصَب
كلُّ الذي أرجوهُ أن تَسْمَعَني
لأنني أنقلُ في قصائدي إليكْ
جميعَ أصواتِ العرب
جميعَ لَعْناتِ العَرَبْ..
*
إن كنتَ –يا مولايَ-
لا تُحِبُّ الشعرَ والصُداحْ
فقلْ لسيَّافكَ أن يمنَحني
حُرّيةَ النِبَاح...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:02 am

آخر عصفورٍ يخرج من غرناطة

عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ
فهل هنالكَ من مكانْ؟
إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ
وما وصلتُ إلى مكانْ..
عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ
لمَنْ يفكّرُ بالهروب..
وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ..
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش البحرِ،
آخرُ ما تبقّى من حُقُول التَبْغِ،
آخرُ ما تبقّى من دُمُوع الأُقحوانْ
عيناكِ.. آخرُ زَفَّةٍ شعبيّةٍ تجري
وآخرُ مهرجانْ..
آخرُ ما تبقّى من مكاتيب الغَرَامْ
ويَدَاكِ.. آخرُ دفتريْنِ من الحرير..
عليهما..
سَجَّلتُ أحلى ما لديَّ من الكلامْ
العِشْقُ يكويني، كلوح التُوتياءِ،
ولا أذُوبْ..
والشعرُ يطعنُني بخنجرِهِ..
وأرفضُ أن أَتُوبْ..
إنّي أُحِبّكِ..
ظلّي معي..
ويبقى وجهُ فاطمةٍ
يُحلّق كالحمامةِ تحت أضواء الغروبْ
ظلّي معي.. فلربّما يأتي الحسينُ
وفي عباءته الحمائمُ، والمباخرُ، والطيوبْ
ووراءَهُ تمشي المآذنُ، والرُبى
وجميعُ ثوّار الجنوبْ..

عَيْنَاكِ آخرُ ساحليْنِ من البَنَفْسَجِ
فكرتُ أن الشعرَ يُنْقذُني..
ولكنَّ القصائدَ أغْرَقَتْني..
ولكنَّ النساءَ تقاسَمَتْني..
أحبيبتي:
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليلِ،
ترضى أن تُرافِقَني..
أُعجوبةٌ أن يكتبَ الشعراءُ في هذا الزمانْ.
أُعجوبةٌ أنّ القصيدةَ لا تزالُ
تمرُّ من بين الحَرَائقِ والدُخَانْ
تنطُّ من فوق الحواجزِ، والمخافرِ، والهزائمِ،
كالحصانْ
أُعجوبةٌ.. أنّ الكتابة لا تزالُ..
برغم شَمْشَمَة الكلابِ..
ورغْمَ أقبية المباحثِ،
مصدراً للعُنْفُوانْ...

الماءُ في عينيْكِ زيتيٌّ..
رَمَاديٌّ..
نبيذيٌّ..
وأنا على سطح السفينةِ،
مثلَ عُصْفُورٍ يتيمٍ
لا يفكّرُ بالرجوع..
بيروتُ أرملةُ العروبةِ
والطَوَائِفِ،
والجريمةِ، والجُنُونْ..
بيروتَ تُذْبَحُ في سرير زفافها
والناسُ حول سريرها متفرّجونْ
بيروتُ..
تَنْزِفُ كالدَجَاجَة في الطريقِ،
فأينَ فرَّ العاشقونْ؟
بيروتُ تبحثُ عن حقيقتِها،
وتبحثُ عن قبيلتِها..
وتبحثُ عن أقاربها..
ولكنَّ الجميعَ منافقُونْ..

عَيْنَاكِ.. آخرُ رحلةٍ ليليّةٍ
وحقائبي في الأرض تنتظرُ الهبوبْ
تَتَوسَّلُ الأشجارُ باكيةً لآخذَها معي
أرأيتُمُ شجراً يفكّرُ بالهروبْ؟
والخيانةِ، والذنوبْ..
هذا هو الزمنُ الذي فيه الثقافةُ،
والكتابةُ،
والكرامةُ،
والرُجُولةُ في غُروبْ
ودَفَاتري ملأى بآلاف الثُقُوبْ..
النَفْطُ يستلقي سعيداً تحت أشجار النُعَاسِ،
وبين أثداء الحريمْ..
هذا الذي قد جاءنا
بثيابِ شَيْطَانٍ رجيمْ...
النَفْطُ هذا السائلُ المَنَويُّ..
لا القوميُّ..
لا الشعبيُّ
هذا الأرنبُ المهزومُ في كلِّ الحروبْ
النَفْطُ مَشْروبُ الأَبَاطِرة الكبارِ،
وليسَ مَشْروبَ الشعوب..
كيف الدخولُ إلى القصيدة يا تُرى؟
والنَفْطُ يَشْري
ألفَ مُنْتَجٍ (بماربيَّا)...
ويَشْري نصفَ باريسٍ..
ويَشْري نصفَ ما في (نيسَ) من شمسٍ وأجسادٍ..
ويَشْري ألفَ يَخْتٍ في بحار اللهِ..
يَشْري ألفَ إمرأةٍ بإذْنِ اللهِ..
لا يشتري سَيْفاً لتحرير الجنوبْ..

عَيْنَاكِ.. آخرُ ما تبقَّى من شُتُول النَخْلِ
في وطَني الحزينْ.
وهواكِ أجملُ ثورةٍ بَيْضَاءَ..
تُعْلَنُ من ملايين السنينْ
كُوني معي امرأةً..
كُوني معي شَعْراً
يُسافرُ دائماً عكْسَ الرياحْ..
كُوني معي جِنّيةً
لا يبلغُ العشّاقُ ذَروَةَ عِشقهمْ
إلا إذا التحقوا بصفّ الغاضبينْ..
أحبيبتي:
إنّي لأعلنُ أنّ ما في الأرض من عِنَبٍ وتينْ
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
تُشْبهُ في استدارتها رغيفَ الجائعينْ
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التأشيـــــرة

في مركزٍ للأمن في إحدى البلاد الناميَه
وقفتُ عند نقطة التفتيشِ،
ما كان معي شيءٌ سوى أحزانيَهْ
كانت بلادي بعد ميلٍ واحدٍ
وكان قلبي في ضلوعي راقصاً
كأنه حَمَامةٌ مشتاقةٌ للساقيَهْ.
يحلُمُ بالأرض التي لعبتُ في حقولها
وأطْعَمَتْني قَمحَها، ولوزَها، وتينَها
وأرْضَعَتْني العافيَهْ..
*
وَقَفتُ في الطابورِ،
كانَ الناسُ يأكلونَ اللُّبَّ.. والتُرْمُسَ..
كانوا يطرحونَ البولَ مثل الماشيَهْ
من عهد فِرْعَونٍ.. إلى أيّامنا
هناكَ دوماً حاكمٌ بأمرِه
وأمّةٌ تبولُ فوق نَفْسِها كالماشيَهْ..

وليس في الكونغُو.. ولا تانْزَانيا
الشمسُ كانت تلبسُ الكاكيَّ،
والأشجارُ كانت تلبسُ الكاكيَّ،
والوردةُ كانت تلبسُ الملابسَ المرقَّطَهْ..
كان هناك الخوفُ من أمامِنا
والخوفُ من ورائِنا
وضابطٌ مُدجَّجٌ بخمسِ نَجْماتٍ.. وبالكَراهيَهْ
يجرُّنا من خلفه كأننا غَنَمْ
مِنْ يومِ قابيلَ إلى أيّامنا
كان هنَاكَ قاتلٌ محترفٌ
وأمَّةٌ تُسْلخُ مثل الماشيَهْ...

في مركز العذاب، حيثُ الشمسُ لا تَدُورْ..
وحيثُ لا يبقى من الإنسان غيرُ الليفِ والقُشُورْ
يمتدُّ خطٌّ أحمرٌ..
ما بينَ برلينْينِ، بيروتيْنِ، صَنْعَائيْنِ،
مَكَّتيْنِ، مُصْحَفَيْنِ، قِبْلَتَيْنِ،
مَذْهَبَيْنِ،
لَهْجَتَيْنِ،
حَارَتَيْنِ،
شَارتيْ مرورْ..
الرُعْبُ كان سيّدَ الفُصُولْ
والأرضُ كانتْ تَشْحَذُ الأمطارَ من أيلولْ
ونحنُ كنّا نَشْحَذُ الأمْرَ الهَمَايُونيَّ بالدخولْ..
واعجبي...
أَكُلَّما استقلَّ شعبٌ من شعوب آسيا
يَسُوقُهُ أبطالُهُ للذَبْحِ مثلَ الماشيَهْ؟؟

أين أنا؟
كلُّ العلامات تقولُ:
كلُّ الإهانات التي نَسْمعُها
بضاعةٌ قديمةٌ تُنْتِجُها (أعْرابيَا).
كلُّ الدروبِ، كلُّها
تُفضي لسيف الطاغيهْ..
أينَ أنا؟
ما بينَ كُلِّ شارعٍ وشارعٍ..
قامتْ بَلَدْ..
ما بين كلّ حائطٍ وحائطٍ..
قامتْ بَلَدْ..
ما بين كلّ نَخْلَةٍ وظلَّها..
قامت بَلَدْ..
ما بين كُلِّ امرأةٍ وطفلِها..
قامتْ بَلَدْ..
يا خالقي: يا راسمَ الأُفقِ ، ويا مُهَنْدسَ السماءْ
هل ذلكَ الثُقْبُ الذي ليس يُرى
هو البَلَدْ؟؟؟

في مركز الجُنُونِ ، والصُداعِ، والسُعَالِ، والبَلْهَارْسيَا
وقفتُ شهراً كاملاً
وقفتُ عاماً كاملاً
أمامَ أبواب زعيم المَافيا..
أشْحَذُ منه الإِذْنَ بالمرورْ..
أشحذُ منه مَنْزِلَ الطُفُولَهْ
والوردَ، والزنبقَ، والأَضَاليا
أشْحَذُ منهُ غرفتي
والحبرَ، والأقلامَ ، والطبْشُورْ
قلتُ لنفسي وأنا..
أواجهُ البنادقَ الروسيّة المُخرْطَشَهْ
واعَجَبي .. واعَجَبي..
هل أصبحَ الله زعيمَ المافيا؟؟

في مركزٍ للخوفِ لا اسمَ لهُ
لكنَّهُ..
يَنْبُتُ مثلَ الفِطْرِ في كلِّ زوايا الباديَهْ
وقفتُ عمراً كاملاً
ووافقوا على دُخُولي وَطَني
عرفتُ أن الوطَنَ الغالي الذي عَشِقْتُهُ
ما عادَ في الجُغْرافيا..
ما عادَ في الجُغْرَافيا...
ما عاد في الجُغْرَافيا...
وعندما أصبحتُ شيخاً طاعناً
ووافقوا على دُخُولي وَطَني
عرفتُ أن الوطَنَ الغالي الذي عَشِقْتُهُ
ما عادَ في الجُغْرافيا..
ما عادَ في الجُغْرَافيا...
ما عاد في الجُغْرَافيا...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الملف الشخصي:

لماذا يسقطُ مُتْعِبُ بنُ تَعْبَانْ في امتحان حقوق الإنسانْ؟

مُواطنوانَ.. دُونَما وَطَنْ
مُطَاردُونَ كالعصافير على خرائطِ الزَمَنْ..
مُسَافِرُونَ دُونَ أوراقٍ
ومَوتي دُونما كَفَنْ.
نحنُ بغايا العصرِ.. كلُّ حاكمٍ
يبيعُنا، ويقبضُ الثَمَنْ!!
نحنُ جَوَاري القصرِ، يُرْسِلونَنَا
من حُجرَةٍ لحُجْرَةٍ
من قَبْضةٍ لقَبْضةٍ
من هالِكٍ لمالِكٍ
من وَثَنٍ إلى وَثَنْ
نركضُ كالكلاب كلَّ ليلةٍ
من عَدَنٍ لطَنجَةٍ
من طَنْجَةٍ إلى عَدَنْ
نبحثُ عن قبيلةٍ تَقْبَلُنا
نبحثُ عن عائلةٍ تُعيلُنا
نبحثُ عن ستارةٍ تستُرُنا
وعن سَكَنْ..
وحَولَنا أولادُنا
إحْدَودَبتْ ظهورُهُمْ، وشاخُوا
وهُمْ يُفتّشونَ في المعاجمِ القديمَهْ
عن جَنَّةٍ نضيرةٍ
عن كِذْبَةٍ كبيرةٍ كبيرةٍ..
تُدْعى الوَطَنْ..
*
مُواطنونَ نحنُ في مدائن البُكاءْ
قَهْوتُنا مصنوعةٌ من دمِ كَرْبَلاءْ
حِنْطتُنا معجونةٌ بلحم كَرْبَلاءْ
طعامُنا. شرابُنا
عاداتُنا. راياتُنا
صيامُنا. صَلاتُنا
زُهورُنا. قُبورُنا
جُلُودُنا مَخْتُومةٌ بخَتْم كربلاءْ..
لا أَحَدٌ يعرفُنا في هذه الصحراءْ
لا نَخْلةٌ. لا ناقةٌ.
لا وَتَدٌ.. لا حَجَرٌ
لا هِنْدُ.. لا عَفْرَاءْ
أوراقُنا مُريبةٌ
أفكارُنا غريبةٌ
فلا الذين يشربونَ النَفْطَ يعرفُونَنَا
ولا الذين يشربونَ الدمعَ والشقاءْ...
مُعتَقَلُونَ..
داخلَ النصّ الذي يكتُبُهُ حُكَّامُنَا
مُعتَقَلُونَ..
داخلَ الدين كما فَسَّره إمامُنا
مُعتَقَلُونَ..
داخلَ الحُزْن، وأحلى ما بنا أحزانُنَا
مُراقَبون نحنُ في المقهى.. وفي البيتِ..
وفي أرْحَامِ أمَّهاتِنا..
حيثُ تلفَّتْنَا، وجدنا المخبرَ السِريَّ في انتظارِنا
يَشْرَبُ من قهوتنا..
يَنَامُ في فِراشنا..
يَعْبَثُ في بريدِنا
يَنْكُشُ في أوراقنا
يدخُلُ من أنوفِنا
يخرجُ من سُعَالِنا
لسانُنا مَقْطوعْ..
ورأسُنا مَقْطُوعْ..
وخبزُنا مبلَّلٌ بالخوف والدموع..
إذا تظلَّمنا إلى حامي الحِمى
قيل لنا مَمنُوعْ..
وإن تضرَّعنا إلى ربِّ السَمَا
قيلَ لنا: مَمْنوعْ..
وإن هَتَفْنَا:
يا رسولَ الله، كُنْ في عَوْنِنَا
يُعطونَنَا تأشيرةً من غَيْرِ ما رُجُوعْْ
وإن طَلَبنَا قَلَماً
لنكتبَ القصيدةَ الأخيرَهْ
أو نكتبَ الوصيّةَ الأخيرَهْ
قُبَيْلَ أن نَمُوتَ شَنْقَاً
غَيَّروا الموضوعْ..
*
يا وَطَني المصلوبَ فوقَ حائطِ الكراهيَهْ
يا كُرَةَ النار التي تسيرُ نحو الهاوِيَهْ
لا أَحَدٌ من مُضَرٍ.. أو من بني ثَقِيفْ
أعطى لهذا الوطنِ الغارقِ بالنزيفْ
زُجَاجَةً من دمِهِ..
أو بَولِهِ الشريفْ!!
لا أَحَدٌ.. على امتداد هذه العباءة لمُرقَّعَهْ..
أهداكَ يوماً مِعْطَفَاً أو قُبَّعَهْ..
يا وَطَني المكسورَ مثل عشبة الخريفْ..
مُقْتَلَعُونَ نحنُ كالأشجار من مَكَانِنا..
مُهَجَّرونَ من أمانينا، وذكرياتِنَا
عُيونُنا تخافُ من أصواتِنا
حُكَّامُنا آلهةٌ يجري الدمُ الأزْرَقُ في عُرُوقِهِمْ
ونحنُ نَسلُ الجاريَهْ
لا سادةُ الحجاز يعرفُونَنَا..
ولا رَعَاعُ الباديَهْ.
ولا أبو الطيب يَسْتَضِيفُنا..
ولا أبو العتاهيَهْ.
إذا ضحكنا لعليٍّ مرةً..
يقتُلنا مُعاويَهْ..
5
لا أحدٌ يريدُنا
من بحر بيروتَ.. إلى بحر العَرَبْ..
لا الفاطميّونَ، ولا القرامِطَهْ.
ولا المماليكُ، ولا البرامكَهْ.
ولا الشياطينُ، ولا الملائكَه.
لا أحدٌ يريدُنا.
في المُدُن التي تقايضُ البترولَ بالنساءِ،
والديارَ بالدولارِ، والتُراثَ بالسُجَّادِ،
والتاريخَ بالقُرُوشِ، والإنسانَ بالذَهبْ.
وشَعْبُها يأكُلُ من نِشَارةِ الخَشَبْ!!
لا أحدٌ يريدُنا..
في مُدن المقاولينَ، والمضَارِبينَ، والمستَورِدينَ،
والمُصدِّرينَ، والمُلمِّعين جَزْمةَ السُلْطَةِ،
والمُثَقّفينَ حسبَ المَنْهَجِ الرسميِّ،
والمُسْتَأجَرينَ كي يَقُولوا الشِعرَ،
والمُقدِّمينَ للأمير عندما يأوي إلى فراشِهِ
قائمةً بأجمل النساءِ..
والموظَّفينَ في بَلاط الجِنْسِ..
والمُهرِّجينَ..
والمُخنَّينَ..
والمُخوِّضينَ في دِمائِنَا حتى الرُكَبْ..
لا أحدٌ يقرؤُنَا
في مُدُن المِلْح التي تَذْبَحُ في العام
ملايينَ الكُتُبْ..
لا أحدٌ يقرؤنا
في مُدُنٍ..
صارتْ بها مباحثُ الدولةِ
عرَّابَ الأدبْ..
6
مُسَافرونَ نحنُ في سفينة الأحزانْ
وشَيْخُنا قُرْصَانْ
مُكوَّمونَ داخلَ الأقفاص كالجُرْذَانْ
لا مرفأٌ يقبلُنا.
لا حانةٌ تقبلُنا.
لا امرأةٌ تقبلُنا.
كلُّ الجوازات التي نحملُها
أصْدَرَهَا الشيطانْ
كلُّ الكتابات التي نكتُبُها.
لا تُعْجِبُ السلطانْ..
مُسَافرونَ خارجَ الزَمَان والمَكَانْ
مُسَافرونَ ضَيَّعوا نقودَهُمْ..
وضَيَّعوا متاعَهُم، وضيَّعوا أبناءَهُمْ،
وضيَّعوا أسماءَهمْ، وضيَّعوا انتماءَهُمْ..
وضيَّعوا الإحساس بالأمانْ
فلا بَنو هاشمَ يعرفونَنَا، ولا بَنُو قَحْطَانْ
ولا بَنُو ربيعةٍ، ولا بَنو شَيْبَانْ
ولا بَنو (لينينَ) يعرفوننا.. ولا بَنُو (ريغانْ)..
*
يا وَطَني: كلُّ العصافير لها منازلٌ
إلا العصافيرَ التي تحترفُ الحريَّهْ
فهيَ تموتُ خارجَ الأوطانْ...
يا وَطَني: كلُّ العصافير لها منازلٌ
إلا العصافيرَ التي تحترفُ الحريَّهْ
فهيَ تموتُ خارجَ الأوطانْ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:05 am

حَبيبَة وشِتَاء


.. وكان الوعدُ أن تأتي شتاءً
لقد رحَلَ الشِتا .. ومضى الربيعُ
تُطَرِّزُها ، ولا ثوبٌ بديعُ.
ولا شالٌ يشيلُ على ذرانا
وهاجرَ كلُّ عصفورٍ صديقٍ
وماتَ الطيبُ ، وارتمت الجذوعُ
ولم يسعدْ بك الكوخُ الوديعُ
ففي بابي يُرى أيلولُ يبكي
ويسعُلُ صدرُ موقدتي لهيباً
فيسخنُ في شراييني النجيعُ
وتذهلُ لَوْحَةٌ .. ويجوعُ جُوعُ
***
وفيما يُضْمِرُ الكَرْمُ الرضيعُ
وفي تشرينَ ، في الحَطَبِ المُغَنِّي
وفي كَرَم الغمائم في بلادي
وفي النَجْمات في وطني تضيعُ
إليها قبلُ ، ما اهتدتِ القُلوعُ
ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ
أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي
أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً
ويلثُمني على شفتي الربيعُ
بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ
***
فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟
فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ
أُحِبُّكِ .. لا يَحُدُّ هوايَ حدٌّ
ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ
أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي
ويلهثُ في ضفائركِ القطيعُ..
أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً
ويلثُمني على شفتي الربيعُ
أنا كالحقلِ منكِ .. فكلُّ عضوٍ
بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ
***
جهنَّميَ الصغيرةَ .. لا تَخَافي
فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟
فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ
ففي شفتيكِ يحترقُ الصقيعُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ساعـــــات



خلوتُ اليومَ ساعاتٍ
ولم أعبأ بشكواهُ
نظرت إليه في شغفٍ
نظرتُ إليه من أحلى زواياهُ
لمستُ قبابَه البيضاء ..
غابَتَهُ ، ومرعاهُ
أنا لوني حليبيٌّ
كأنَّ الفجرَ قطَّرهُ وصفَّاهُ
أسِفتُ لأنه جسدي
أسفتُ على ملاستهِ
رثيتُ له ..
لهذا الطفل ليس تنامُ عيناهُ ..
رأيتُ الظل يخرجُ من مراياهُ
ومزَّقَ عنه "تَفْتَاهُ"
لماذا الله أشقاني
بفتنتِهِ .. وأشقاهُ ؟
جُرْحاً .. لستُ أنساهُ
لماذا الله كوَّره . ودورهُ . وسوَّاهُ ؟
بفتنتِهِ .. وأشقاهُ ؟
لماذا الله كوَّره . ودورهُ . وسوَّاهُ ؟
لماذا الله أشقاني
جُرْحاً .. لستُ أنساهُ
بفتنتِهِ .. وأشقاهُ ؟
بفتنتِهِ .. وأشقاهُ ؟
وعلَّقه بأعلى الصدر
وعلَّقه بأعلى الصدر

جُرْحاً .. لستُ أنساهُ
جُرْحاً .. لستُ أنساهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زَيْتيّة العَيْنَين


زَيْتِيَّةَ العَيْنَيْنِ .. لا تُغْلِقي
يَسْلَمُ هذا الشَفَقُ الفُستُقي
أغرقتِ الدنيا ولم تَغْرَقِ..
في أَبَدٍ . يَبْدَا ولا ينتهي
في جُزُرٍ تبحثُ عن نَفْسِها
ومُطْلَقٍ يولَدُ من مُطْلَقِ
تَشَرُّدي في غابة الفُسْتُقِ
***
باعكِ هذا اللونَ .. قُولي. اصدقي
أَمِنْ ضفاف (السيْن) خيطانُهُ
أم مِنْ صغير العُشْب لملمتِهِ
بحيرةٌ خَضرَاءَ في شَطِّها
نامتْ صبايا النُور .. لم تتّقي
صَفْضَافةٌ تحت الضُحى الزنبقي
عريشةٌ كَسْلَى على سَفْحنا
***
شُبّاكيّ الصغيرُ .. يُفضي إلى
إلى نوافيرٍ رماديّةٍ
تبكي بصوتٍ أزرقٍ .. أزرقِ
يفضي إلى لا مُنْتَهَى شَيِّقِ
من ألفِ عامٍ وأنا مُبْحِرٌ
أَمضي على زُمُرُّدٍ دافئٍ
يُرهِقُني .. فُدِيتَ يا مُرْهِقي
من خَلْفِ خَلْفِ الهُدُبِ المُطْرِقِ
منكِ ، على شَعْري .. على مفرقي
يا مَطَر العَيْنَيْنِ .. لا تنقطعْ
لا تنقطعْ ثانيةً .. إنَّني
جوعُ الرُبى للأخضرِ المُورِقِ
سفينتي . لا بدَّ أن نلتقي
يفضي إلى لا مُنْتَهَى شَيِّقِ
من ألفِ عامٍ وأنا مُبْحِرٌ
ولم أصِلْ .. ولم يصِلْ زورقي
أَمضي على زُمُرُّدٍ دافئٍ
يُرهِقُني .. فُدِيتَ يا مُرْهِقي
وَشْوَشَةُ المياهِ مَسْمُوعةٌ
من خَلْفِ خَلْفِ الهُدُبِ المُطْرِقِ
قَطْرَاتُ فيروزٍ على جبهتي
منكِ ، على شَعْري .. على مفرقي
يا مَطَر العَيْنَيْنِ .. لا تنقطعْ
أنا حنينُ الطيب للدَوْرَقِ
لا تنقطعْ ثانيةً .. إنَّني
جوعُ الرُبى للأخضرِ المُورِقِ
يا مرفأَ الفيروز .. يا مُتعِباً
سفينتي . لا بدَّ أن نلتقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غُرفتَـــها





في الحُجْرَة الزَرْقَاءِ .. أحيا أنا
بَعْدَكِ ، يا أُخْتُ ، أَصَليّ الرياشْ
وفيه بَرْعَمْنَا الحريرَ افتراشْ
ليلاتِ ذَرْذَرْنا تشاويقَنا
وثَدْيُكِ الفُلِّيُّ .. كَوْمَ سَنَا
يُغْمَى على البياض منهُ القماشْ
شقراءُ .. لا أَعْدَمُهَا لَثْغةً
يعيا بها ثغرُكِ عند النقاشْ
ومَنْ على الألوانِ والظلِّ عاشْ؟
ففيه من طيبكِ بعضُ الرشاشْ
وهاهُنا رسالةٌ .. نثرُك الغالي بها
أَعَزُّ ما خلّفتِ لي خُصْلةٌ
حبيبةٌ ، تهتزُّ فوقَ الفِراشْ
تهفو إلى منبتها في ارتعاشْ
شقراءُ .. يا فَرْحةَ عشرِيننا
شقراءُ .. يا يوماً على المنحنى
طاش به ثغري .. وثغرُكِ طاشْ
وفوقنا للياسمينِ اعتراشْ
ونشربُ الليلَ ، صدى مَيْجَنا
قُولي .. ألا يُغريكِ لونُ الدُنَا
بالعَوْد .. فالطيرُ أتتْ للعِشَاشْ
شقراءُ .. يا فَرْحةَ عشرِيننا
ونَكْهَةَ الزِقّ .. وهَزْجَ الفَراشْ
شقراءُ .. يا يوماً على المنحنى
طاش به ثغري .. وثغرُكِ طاشْ
نمشي فيندي العُشْبُ من تحتِنا
وفوقنا للياسمينِ اعتراشْ
ونشربُ الليلَ ، صدى مَيْجَنا
وصوتَ أجراسٍ .. وعَوْدَ مَوَاشْ
قُولي .. ألا يُغريكِ لونُ الدُنَا
بالعَوْد .. فالطيرُ أتتْ للعِشَاشْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:08 am

إِسْمــــهَا

إسمُها في فمي .. بُكاءُ النوافيرِ
رحيلُ الشذا .. حُقُولُ الشَقِيقِ
مِنْ سُنُونو يَهِمُّ بالتحليقِ
كنُهُور الفيروز يهدرُ في رُوحي
كلُهاث الكروم ، كالنشوة الشقراءِ
غامتْ على فمِ الإبريقِ
على كلِّ مُنْحَنَى ومضيقِ ...
كحرير النهد المُهَزْهِزِ .. فيهِ
كقطيعٍ من المواويل .. حَطَّتْ
في ذُرى موطني الأنيقِ الأنيقِ
وزَحْفُ السرور طيَّ عُرُوقي
شَفَتي ، كالمزارع الخُضْرِ ، إن مرَّ
أحْرُفٌ خَمْسَةٌ ، كأوتار عُودٍ
كترانيم معبدٍ إغريقي..
وأشهى من نَكْهَة التطويقِ
***
وتَهْدِي إلى النبوغ طريقي!
كنيْسَان ، كالربيعِ الوريقِ
أحْرُفٌ خَمْسَةٌ ، كأوتار عُودٍ
كترانيم معبدٍ إغريقي..
أحْرُفٌ خمسةٌ ، أَشَفُّ من الضَوْءِ
وأشهى من نَكْهَة التطويقِ
***
إسمُكِ الحُلْوُ .. أيُّ دنيا تُناغيني
وتَهْدِي إلى النبوغ طريقي!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا مَحْرومَة



لا أُمُّهُ لانَتْ .. ولا أُمِّي
وحُبُّهُ يَنَامُ في عَظْمِي
شالي . فلي شَالٌ من الغَيْمِ
أو أوصدوا الشُبَّاكَ كي لا أرى
ما أشفقَ الناسُ على حُبِّنا
وأشْفَقَتُ مساندُ الكَرْم
فهلْ تُراهُمْ عَطَّروا هَمِّي
أما بَذَرْنَا الرَصْدَ والمَيجَنَا
قوافلُ الأقمار من رَسْمهِ
وما تَبَقَّى كُلُّه رَسْمِي ..
أدركَ خَصْرٌ نِعْمَةَ الضَمِّ
من فَضْلِنا ، من بعض أفْضَالِنا
قوافلُ الأقمار من رَسْمهِ
وما تَبَقَّى كُلُّه رَسْمِي ..
وقَبْلَنا لا شالَ شالٌ .. ولا
أدركَ خَصْرٌ نِعْمَةَ الضَمِّ
من فَضْلِنا ، من بعض أفْضَالِنا
أَنَّا اخترعْنَا عَالمَ الحُلْمِ ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إندِفَـــــاع

أُريدُكِ
أعرفُ أَنّي أُريدُ المُحاَلْ
وأَنَّكِ فوق ادّعاءِ الخَيَالْ
وفوقَ الحيازةِ ، فوقَ النَوَالْ
وأطيبُ ما في الطُيُوبِ
وأجْمَلُ ما في الجمالْ
أُريدُكِ
أعرفُ أَنَّكِ ، لا شيءَ غيرُ احتمالْ
وغيرُ افتراضٍ
وغيرُ سؤالٍ ، ينادي سؤالْ
ووعدٍ ببال العناقيدِ
بالِ الدَوَالْ
أُريدُكِ
أَرُومْ
ودونَ هوانا تقومْ
تخومْ
طِوالٌ .. طِوالٌ
كلونِ المُحَالْ
كَرَجْع المواويلِ بين الجبالْ
ولكنْ .. على الرغم مما هُوَ
وأُسطورةِ الجَاهِ والمُسْتَوَى
أَجُوبُ عليكِ الذُرى والتلالْ
وأفتحُ عنكِ
عُيُونَ الكُوى
وأمشي .. لعلّي ذاتَ زوالْ
أراكِ ، على شُقْرةِ المُلْتَوى
***
ويومَ تلوحينَ لي
تباشيرَ شَالْ ..
يَجُرُّ كُرُوماً
يَجُرُّ غِلالْ
سأعرفُ أَنَكِ أصبحتِ لي
وأنيِّ لمستُ حدودَ المُحالْ
يَجُرُّ كُرُوماً
يَجُرُّ غِلالْ
سأعرفُ أَنَكِ أصبحتِ لي
وأنيِّ لمستُ حدودَ المُحالْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَمَامَ قَصْــرِهَا



متي تَجِيئينَ ؟ قُولي
لموعدٍ مُسْتَحِيلِ
الوقُوعِ .. فوق الحصُولِ
وأنتِ . لا شَيءَ إلاّ
وأنتِ خَيْطُ سَرَابٍ
يَمُوتُ قبل الوُصُولِ
في جَبْهة الإزْمِيلِ ..
***
انزياحَ سِتْرٍ صقيلِ
يلهُو الشتاءُ بشَعْري
أَشْقَى .. وأنتِ اسْتَليني
طَيْفٌ تثلَّجَ خلفَ
الزجاج .. هيّا افْتَحِي لي ..
مَنْ أنتَ ؟ وارتاعَ نَهْدٌ
طفلٌ .. كثيرُ الفُضُولِ
تَفْتَا القميصِ الكَسُولِ
أوْجَعْتَ أكداسَ لوزٍ
أنا بقايا البقايا
من عَهْد جَرِّ الذُيُولِ
كصفحة الإنجيلِ
ومِنْ طويلٍ .. طويلِ ..
وكنتُ أغمسُ وجهي
في شَكْلِ وجهكِ أَقْرَا
شكلَ الإلهِ الجميلِ ..
مَتَى ؟ ورُدَّتْ صلاتي
مع انهمازِ السُدُولِ
أنا بقايا البقايا
من عَهْد جَرِّ الذُيُولِ
أَهواكِ مُذْ كنتِ صُغْرى
كصفحة الإنجيلِ
ومِنْ زَمَانٍ .. زَمَانٍ
ومِنْ طويلٍ .. طويلِ ..
وكنتُ أغمسُ وجهي
في شَعْرِكِ المْجدُولِ
في شَكْلِ وجهكِ أَقْرَا
شكلَ الإلهِ الجميلِ ..
***
مَتَى ؟ ورُدَّتْ صلاتي
مع انهمازِ السُدُولِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:12 am

أُكْتُبي لــي

إليَّ اكْتُبِي ما شئتِ .. إني أُحِبُّهُ
وأتلوهُ شِعْراً .. ذلكَ الأدَبَ الحُلْوَا
نسائيةِ الرِعْشَات .. ناعمةِ النجوى
عليَّ اقْصُصي أنباءَ نَفْسِكِ .. وابعثي
لَتُفْرِحُني تلك الوريقاتُ حُبِّرَتْ
كما تُفْرِحُ الطفلَ الألاعيبُ والحلوى
تُسلَّمُ لي سرّاً .. فَتُلْهمُني السلوى
أحِنُّ إلى الخَطِّ المليسِ .. ورُقْعَةٍ
أُحِسُّكِ ما بينَ السطور ضحوكةً
تحدثني عيناكِ في رقّةٍ قُصوى
وصوتاً حريريَّ الصدى ، وادعاً ، حُلوا
رسائلُكِ الخضراءُ .. تحيا بمكتبي
زَرَعتِ جواريري شذاً وبراعماً
وأجريتِ في أخشابها الماءَ والسَرْوَا..
تدغدغُكِ الأحلامُ في ذلك المأوى
ومَرَّتْ على لين الوسادة صُورَتي
وما بكِ ترتابين؟ هل من غَضَاضةٍ
إذا كتبتْ أختُ الهوى للذي تَهْوَى؟
رسائِلُكِ النعماءُ في أضلعي تُطوى
فلستُ أنا مَنْ يَسْتَغِلُّ صبيَّةً
فما زالَ عندي – رغم كُلِّ سوابقي –
بقيّةُ أخلاقٍ .. وشيءٌ من التقوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المَوْعِدُ الأوّل


.. ويمنحني ثَغْرُها مَوْعِدَا
فيخضرُّ في شفتيها الصَدَى
وأينَ القرارُ؟ سَبَقْتُ الزمانَ
أُخَوِّضُ في الصُبح .. مِلءَ طريقي
تخافينَهُ؟ نحنُ نهدي الهُدَى
أُحِبُّكِ فوقَ التصَوُّر .. فوقَ
إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..
على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !!
جَرَحْتُ الأزاميلَ فيكِ . حَمَلْتُ
إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..
على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !!
المسافاتِ .. فوقَ حَكَايا العِدَا
جَرَحْتُ الأزاميلَ فيكِ . حَمَلْتُ
إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..
وشَجَّعتُ نَهْدَيْكِ .. فاسْتَكْبَرا
على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكَابـــَرَةَ

تُراني أُحِبُّكِ ؟ لا أَعْلَمُ
سُؤالٌ يحيطُ بهِ المُبْهَمُ
وإن كان حبي لك افتراضا.لماذا؟
إذا لُحْتِ طاشَ برأسي الدمُ
وحَارَ الجوابُ بحنْجُرتي
وفَرَّ وراءَ ردائكِ قلبي
ليلثمَ منكِ الذي يَلْثمُ
أنا لا أُحِبُّ .. ولا أُغْرَمُ
***
وتطفو على مَضْجَعي الأنجُمُ
وأسأَلُ قلبي : أتعرفُها؟
تُراني أُحِبُّكِ؟ لا . لا . مُحَالٌ
***
وإن كنتُ لستُ أُحِبُّ ، تراهُ
وتلكَ القصائدُ أشدو بها
أما خلفَها امرأةٌ تُلْهِمُ؟
أنا لا أُحِبُّ .. ولا أُغْرَمُ
***
أُلِحُّ . وأرجُو . وأسْتَفْهِمُ
فيهمُسُ لي : أنتَ تعبُدُها
لماذا تكابرُ .. أو تَكْتُمُ ؟
وتلكَ القصائدُ أشدو بها
أما خلفَها امرأةٌ تُلْهِمُ؟
تُراني أُحِبُّكِ؟ لا . لا . مُحَالٌ
أنا لا أُحِبُّ .. ولا أُغْرَمُ
***
إلى أَنْ يَضيقَ فُؤادي بِسرِّي
أُلِحُّ . وأرجُو . وأسْتَفْهِمُ
فيهمُسُ لي : أنتَ تعبُدُها
لماذا تكابرُ .. أو تَكْتُمُ ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَرَقة إلى القارِئ


كميس الهوادج ... شرقية ٌ
ترش على الشمس حلوا الحدا
كدندنة البدو فوق سرير
من الرمل ينشف فيه الندا
ومثل بكاء الماّذن وسرتُ
الى الله اجرح صوت المدى
أعبّىء جيبي نجوماً وأبني
على مقعد الشمس لي مقعدا
ويبكي الغروب على شرفتي
ويبكي لأمنحه موعدا
شراع أنا لا يطيق الوصول
ضياعٌ أنا لا يريد الهدى
حروفي جموع السنونو تمدُّ
على الصحو معطفها الأسودا
أنا الحرف ...أعصابه ... نبضه
تمزقهُ قبل أن يولدا
أنا لبلادي ... لنجماتها
لغيماتها ...للشذا ...للندى
سفحت قواوير لوني نهوراً
على وطني الأخضر المفتدى
ونتفت في الجو ريشي صعوداً
ومن شرف الفكر أن يصعدا
تخليتُ حتى جعلت العطور
ترى ويشم اهتزاز الصدى
بأعراقي الحمر إمرأةٌ
تسير معي في مطاوي الردى
تفح وتنفخ في أعظمي
فتجعل من رئتي موقدا
هو الجنس أحمل في جوهري
هيولاه ما شاطىء المبتدا
بتركيب جسمي جوع ٌ يحن ُ
لأخر....جوعٌ يمد اليدا
أتحسب أنكَ غيري ضللت
فإنَّ لنا العنصر الأوحدا
جمالك مني ... فلولاي لم تكُ
شيئا ولولاي لم ن توجدا
ولا فقع الثدي أو عربدا
صنعتك من أضلعي لا تكن
جحوداً لصنعي ولا ملحدا
أضاعكَ قلبي ولما وجدتكَ
يوماً بدربي وجدت الهدى
عزفت ولم أطلب النجم بيتاً
ولا كان حلمي أن أخلدا
إذ قيل عني "أحسُ" كفاني
ولا أطلب" الشاعر الجيدا"
شعرتُ "بشيءٍ" فكونت "شيئاً"
بعفويةٍ دون أن أقصدا
فيا قارئي ...يا رفيق الطريق
أنا الشفتان وأنتَ الصدى
سألتكَ بالله ...كن ناعماً
أذا ما ضممت حروفي غدا
تذكر ..وأنتَ تمر عليها
عذاب الحروف لكي توجدا
سأرتاح لم يكن معنى وجودي
فضولاً...ولا كان عمري سدا
فما مات من في الزمان
أحب َّ ولا ماتَ من غردا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:32 am

مَذعُورة الفسْتَان


مَذْعورَةَ الفُسْتَانِ .. لا تهربي
لي رأيُ فنّانٍ ، وعَيْنَا نبي
واْلتَفَّ بالعِقْدِ .. وبالجوْرَبِ
والتهَمَ الخَيْطَ .. وما تَحْتَهُ
واقْتَحَمَ النهدَ .. وأَسوارَهُ
ولم يُعدْ من ذلك الكوكبِ
يمشي على جُرح هوىً مُرْعِبِ
يمشي بلا وَعْيٍ ولا غايةٍ
حَرَّكتِ بالإيقاع أَحْجَارَهُ
فانْدَفَعتْ في عِزَّةِ الموكبِ
شيئاً من الليلِ .. من المغْرِبِ
أهذه أنتِ ؟ صَبَاحي رِضَا
تَمَهَّلِي في السَيْر .. هل رَغْبَةٌ
ظَلَّتْ بصدر الدرب لم تَرْغَبِ؟
لم ينسجمْ . لم يَبْكِ . لم يَطْرَبِ
تَسَلْسَلي ، إيقاعَ رَصْدٍ ، ثِبي
***
مُخضَرَّةَ الخطوة .. لا تُجْفلي
مَشَى بكِ المقهى .. مشى حَيُّنا
حَلْفَ حفيفِ المِئْزَرِ المُطْرِبِ
حُلْمُ طُيُورِ البحرِ بالمركبِ
أَذْرُعُنا . أَذْرُعُ أشواقِنا
نحنُ ! دعي نحن .. أيا واحةً
يحلمُ فيها كلُّ مُسْتَرْطِبِ ..
لولاكِ وجهُ الأرضِ لم يُعْشِبِ
الرصيفُ . يا للموسمِ الطيَّبِ..
هل تغضبُ الوردةُ .. كي تغضبي؟
مَشَى بكِ المقهى .. مشى حَيُّنا
حَلْفَ حفيفِ المِئْزَرِ المُطْرِبِ
نحنُ افتكارُ الجُرْح في نفسِهِ
حُلْمُ طُيُورِ البحرِ بالمركبِ
أَذْرُعُنا . أَذْرُعُ أشواقِنا
تَهْتُفُ بالذَهَابِ : لا تَذْهَبِ .!
نحنُ ! دعي نحن .. أيا واحةً
يحلمُ فيها كلُّ مُسْتَرْطِبِ ..
مَرَرْتِ .. أم نَوَّارُ مَرَّ هنا ؟
لولاكِ وجهُ الأرضِ لم يُعْشِبِ
دُوسي . فَمِنْ خطوكِ قد زَرَّرَ
الرصيفُ . يا للموسمِ الطيَّبِ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُسَافِــــرَة

جِئْتُها نازفَ الجراح ، فقالتْ:
شاعرَ الحُبِّ والأناشيدِ .. ما بِكْ؟
ذاكَ منديليَ الصغيرَ .. فكفْكِفْ
قَطَراتِ الأسى على أهدابِكْ
نَمْ على زنديَ الرحيم .. وأَشْفِقْ
يا رفيقَ الصبا .. على أعصابِكْ
إرفعِ الرأسَ ، والتفتْ لي قليلاً
يا صغيري ، أكْأَبْتَني باكتئابِكْ
مُمْكِنٌ أن نظلَّ بعدُ صديقيْنِ
تَفَاءلْ .. ألم تزلْ في ارتيابِكْ؟
***
ما تقولينَ ؟ كيفَ أحملُ جُرْحي
بيميني .. كيفَ احتمالُ اغترابِكْ
أينَ تَمْضينَ؟ كيفَ تَمْضينَ ؟ رُدِّي
وأغانيَّ ضارعاتٌ ببابِكْ
وببيتي من ضَوْء عَيْنَيْكِ ضوءٌ
وبقايا من رائعاتٍ ثيابِكْ
أنتِ لي رَحْمةٌ من الله بيضاءُ
أُحِسُّ السلامَ في أعتابِكْ
أنتِ كوخُ الأحلام آوي إليهِ
أَشربُ الصمتَ في حمى أعشابِكْ
أنتِ شَطٌ أغفتْ عليه الهناءاتُ
وقِلْعي حيرانُ فوق عُبابِكْ
أنتِ حَانُوتُ خمرتي إن طغى الدهرُ
وجدتُ السلوانَ في أكوابِكْ
أنتِ كَرْمى الدفيقُ .. لو يُعْبَدُ الكرْمُ
عَبَدتُ النيرانَ في أعنابِكْ
***
مَسَحَتْ جبهتي .. بأنْمُلِها الخَمْس
وفَكَّتْ لي شعريَ المتشابِكْ
يا صديقي وشاعري : لا تُمَكِّنْ
قَبْضَةَ اليأس من طُمُوح شبابِكْ
أنتَ للفنّ .. قد خُلِقْتَ وللشِعْر ..
سَيَهْدي الدُنيا بريقُ شهابِكْ
أنا دَعْني أسيرُ .. هذا طريقي
وامْشِ يا شاعري إلى محرابِكْ
ما خُلِقْنا لبعضنا .. يا حبيبي
فابقَ للفنِّ .. للغِنَا .. لكتابِكْ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القُرْطُ الطويل



جارانِ للسالفِ .. من ذا رأى
على بساطٍ .. رُزْمَتيْ جَوْهَرِ
على طريقٍ مُعْشِبٍ .. مُزْهِرِ..
حَبْلا بريقٍ .. رافقا جيدَها
وَشْوَشَةُ المياهِ .. مسموعةٌ
من مقعدي ، وضَجَّةُ الأنهُرِ
سالا على مقالع المَرْمَرِ
كَمْ غَلْغَلا خَلْفَ ذواباتِها
ما تَعِبَا رَقْصاً على جيدها
ولا انتهى الهَمْسُ مع المئزرِ
من نَزَقِ المُدَوَّرِ الأسمرِ ..
أَسْلاكُها تمضي على كَيْفِها
تَحُطُّ إن شاءتْ على شَعْرِها
أو .. لا .. ففوق البؤبؤِ الأخضرِ..
يخافُ أن أعلقَ بالأحْمَرِ
رَغْمَ امتناع القُرْط .. أَجْتاحُهُ
أَسْلاكُها تمضي على كَيْفِها
تمضي .. وتمضي .. في مدى مُقْمِرٍ
تَحُطُّ إن شاءتْ على شَعْرِها
أو .. لا .. ففوق البؤبؤِ الأخضرِ..
يَرُدُّني القُرْطُ كأنِّي به..
يخافُ أن أعلقَ بالأحْمَرِ
رَغْمَ امتناع القُرْط .. أَجْتاحُهُ
أشرسَ من عُصفُورَة البَيْدَرِ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفِيقـــي



أفيقي .. من الليلة الشاعِلَهْ
ورُدِّي عباءَتكِ المائِلَهْ
سيفضحُ شَهْوَتَكِ السافِلَهْ
مُغامِرَةَ النَهْدِ .. رُدِّي الغطاءَ
وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِها
لدى ساعة اللذّةِ الهائلَهْ
كما تنفُخُ الحيَّةُ الصائلَهْ
***
وأقبلتِ الساعةُ العاقلَهْ
هو الطينُ .. ليس لطينٍ بقاءٌ
لقد غَمَرَ الفَجْرُ نهديْكِ ضوءاً
***
ستمضي الشهورُ .. وينمو الجنينُ
هو الطينُ .. ليس لطينٍ بقاءٌ
ولذَّاتُهُ وَمْضةٌ زائلَهْ..
لقد غَمَرَ الفَجْرُ نهديْكِ ضوءاً
فَعُودي إلى أُمِّكِ الغافلَهْ
***
ستمضي الشهورُ .. وينمو الجنينُ
ويفضحكِ الطِفْلُ والقابلَهْ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:35 am

إلـــــى عَجوز


عَبَثاً جُهُودُكِ .. بي الغريزةُ مُطْفاَهْ
إني شبعتُكِ جيفةً متقَيِّئهْ
تدعو .. وفي شفتيكِ تحترقُ امرأهْ
إنيّ قرفتُكِ ناهداً مُتَدَلِّياً
أنا لا تُحرِّكني العجائزُ .. فارجعي
لكِ أربعونَ .. وأيُّ ذكرى سَيِّئَهْ
أُختَ الأزقَّةِ .. والمضاجعِ .. والغوى
والغرفةِ المشبوهةِ المتلألئهْ..
شفةً أُقَبِّلُ أم أُقَبِّلُ مدفأهْ؟
الدودُ يملأ قعرَها والأوبئهْ..
صَيَّرتِ للزوّارِ ثَدْيَكِ مَوْرِداً
فبكلِّ ثغرٍ من حليبكِ قطرةٌ
وقرابةٌ في كلِّ عِرْقٍ .. أو رِئَهْ
والإبْطُ .. أَيَّةُ حفرةٍ مَلْعُونةٍ
الدودُ يملأ قعرَها والأوبئهْ..
صَيَّرتِ للزوّارِ ثَدْيَكِ مَوْرِداً
إِمَّا ارتوتْ فِئَةٌ .. عصرتِ إلى فِئَهْ
فبكلِّ ثغرٍ من حليبكِ قطرةٌ
وقرابةٌ في كلِّ عِرْقٍ .. أو رِئَهْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلـــى زَائِرَة



حَسْبي بهذا النَفْخِ والهَمْهَمَهْ
يا رِعْشَةَ الثعبان .. يا مُجْرِمَهْ
زحفاً إلى غرفتي الملْهَمَهْ..
مفكوكة الأزرار عن جائعٍ
وشَعْرُكِ المسفوحُ .. خُصْلاتُهُ
مهملةٌ ، لا تعرف اللمْلَمَهْ
تائهةٌ كالفكرة المُبْهَمَهْ
ونَهْدُكِ الملتفُّ في ريشهْ
كالأرنب الأبيض في وَثْبِهِ
الله.. كم حاولتُ أن أرسمَهْ
هل ظَلَّ شيءٌ بَعْدُ ما حطَّمَهْ؟
آمنتُ باللَّذاتِ مَسْلُولةً
وكم لدى المرأة من طلبٍ
في جوع عينيها له ترجمَهْ
شهيّةَ العطر . أنا ماردٌ
فحاذِري أن تكسِري قُمْقُمَهْ
عواصفي ، وشهوتي الملْجَمهْ
لا يعرفُ الطوفانُ في جَرْفِهِ
وكم لدى المرأة من طلبٍ
في جوع عينيها له ترجمَهْ
***
شهيّةَ العطر . أنا ماردٌ
فحاذِري أن تكسِري قُمْقُمَهْ
ما أنتِ ؟ ما نَهْدَاكِ؟ إن قَهْقَهْتْ
عواصفي ، وشهوتي الملْجَمهْ
لا يعرفُ الطوفانُ في جَرْفِهِ
ما حلَّلَ اللهُ .. وما حَرَّمَهْ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُدَنَّسَةُ الحَليب



أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ
واسكُبي أعكرَ الحليبِ بفيهِ
خَشَبُ المَهْد كاد أن يشتهيهِ
نَشِفتْ فَوْرَةُ الحليب بثدييكِ
زوجُكِ الطِّيبُ البسيطُ .. بعيدٌ
عنكِ ، يا عِرْضَهُ وأُمَّ بَنيهِ
سوادَ العينينِ كي تشربيهِ..
يتركُ الدارَ خاليَ الظنِّ .. ماذا؟
أو آذاكِ يا لئيمةُ .. حتى
في قداسات نسلِهِ تُؤذيهِ؟
يأبى الحياءُ أن تُدْخِليهِ
إستغلّي غيابَهُ .. رُبَّ بيتٍ
***
والرضيعُ الزحَّافُ في الأرضِ يسعى
أمُّهُ في ذراع هذا المُسَجَّى
إن بكى الدهرَ سوفَ لا تأتيهِ
العميقُ العاهات والتشويهِ؟
أأبوهُ هذا؟ ويا رُبّ مولودٍ
***
مُلْكُ الصغير .. لا تسرقيهِ
إنْ سَقَيت الزُّوارَ منه .. فقِدْماً
أمُّهُ في ذراع هذا المُسَجَّى
إن بكى الدهرَ سوفَ لا تأتيهِ
أأبو الطفل .. ذلك الزائرُ الفظُّ
العميقُ العاهات والتشويهِ؟
أأبوهُ هذا؟ ويا رُبّ مولودٍ
أبوهُ الضجيعُ .. غيرُ أبيهِ..
***
إنَّ هذا الغذاءَ يُفرزهُ ثدياكِ
مُلْكُ الصغير .. لا تسرقيهِ
إنْ سَقَيت الزُّوارَ منه .. فقِدْماً
لَعَقَ الهِرُّ من دماء بَنِيهِ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتابةُ بالحِبْر السريّ

1
هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ .
ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ ..
وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ ..
ويُسافرونَ ..
بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ
ويُضاجعون نساءَهم ليلاً
وهُمْ مُتنكّرونْ ..
وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ
وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ ..
هُمْ خائفونَ ..
على أناقَتِهمْ ..
وقَصَّةِ شَعْرِهمْ ..
وعلى نَشَاءِ قميصهِمْ ..
هُمْ خائفُونْ .
3
حتى يُبْدِعُوا ..
مِنْ بَعْدِ زيتِ الكازِ ..
ماذا يشربُونْ ؟
هل هؤلاءِ طليعةٌ ثوريَّةٌ
أم باعةٌ مُتجولُونْ ؟؟
4
البائعونَ ثقافةً مغْشُوشَةً
والراقدونَ بغرفةِ الإنعاشِ ..
لا يتحركُّونْ ..
والسائحونَ على ضِفَاف جِراحِنا
ماذا سيفعلُ هؤلاءِ السائحونْ ؟
فمِنَ المقاهي ..
يُعلنونَ حُرُوبَهُمْ .
ومن المقاهي ..
يُطْلِقُونَ رصَاصَهُمْ
وعلى كراسيها الوثيرةِ
يحضنُونَ بُيُوضَهُمْ ..
ويُفرِّخُونْ ..
ما أجْبَنَ الثَوْرَاتِ
تخرُجُ من كُؤُوسِ اليانَسُونْ !!
5
ماذا يريدُ الأنبياءُ الكاذبونْ ؟
الثائرونَ على دفاترهمْ
والشاهرُونَ سيوفَ أحْرفُهِم
وهُمْ مُتَقاعِدُونْ ..
والحاملونَ طُبولَهُمْ .. ودُفُوفَهُمْ ..
فبكلِّ عُرسٍ سُلْطَويٍّ
يدبكُون .. ويرقُصُونْ ..
ولكلِّ طاغيةٍ ..
يُضيئونَ الشموعَ ..
ويسجدُونَ ..
ويركعونْ ..
6
ماذا يريد الهاربونَ
من الشهامةِ ، والرُجولةِ ،
ما يريدُ الهاربُونْ ؟
يُدخِّنُونْ ..
ماذا يريدُ النَرْجسيُّونَ
الذين بحُسْنهم يتغزَّلُونْ ؟
وبشِعْرهِمْ يتغزًّلُونْ ..
وبنثرهمْ يتغزَّلونْ ..
7
الرائدونَ ..
وليس ثمَّ ريَادَةٌ .. أو رائدُونْ ..
والجالسونَ أمامَ أبواب الجوامعِ ..
والكنائسِ ..
يَشْحَذُونْ .
8
ماذا يريدُ اللاعبونَ على اللُّغَاتِ
الشاطرونَ ..
الماكرونْ ؟
الشاهدونَ على جريمة شنْقِنَا
ماذا تراهُم يشهدُونْ ؟
في أيِّ يومٍ يغضَبُونْ ؟
في آبَ ؟ في أيلولَ ؟ في تشرينَ ؟
في يوم القيامةِ – رُبَّما –
هُمْ يغضَبُونْ !!.
9
لا شيءَ ..
في العصر البيزنطيِّ الجديدِ يَهزُّهُمْ ..
لا شيءَ ..
في عصر المماليكِ الجديد يَهزُّهُمْ ..
لا شيءَ ..
في عصر (المارينز) يُثيرُهُمْ
أو يرفُضُوا ..
أو يبصُقُوا ..
أو يعلنوا رأياً ..
فهُمْ موتى
وماذا قد يقومُ الميِّتُونْ ؟
10
مَنْ هؤلاءِ السادةُ المُسْتَشْرِقُونْ ؟
ولأيِّ شعبٍ ؟.
أيِّ أرضٍ ؟
أيِّ دينٍ ؟
أيِّ ربٍّ ينتمونْ ؟
ما مسَّهُمْ حَرٌّ ، ولا قَرٌّ ،
ولا قَلَقٌ ، ولا أَرَقٌ ،
ولا مَنْ يَحْزَنُونْ ..
يتكلمونَ .. بألف موضوعٍ
ولا يتكلمونْ ..
ويحركون شفاههمْ
لكنهم لا ينطقونْ ..
ويشاهدون جنازة الوطن القتيل أمامهمْ
تمشي ..
فلا يترحمونْ ..
11
مَنْ هؤلاءِ الطارئونَ على مَشَاكلِ عَصْرِنا ؟
مَنْ هؤلاءِ الطارئُونْ ؟
هُمْ يزعمُونَ بأنَّهُمْ سيغيِّرونَ خريطةَ الدنيا ..
وهم مُتَخلّفونْ ..
وبأنهم سيُحرّرونَ الفكرَ والإنسانَ في كَلِمَاتِهمْ
وهُمُ على كُلِّ الموائد يخدُمُونْ ..
وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ
وهُمْ مُسْتعرِبُونْ ..
مَنء هؤلاءِ
الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟
وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ
وعلى أنوثة صوتِهمْ
مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟
هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟
أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟
وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ
وهُمْ مُسْتعرِبُونْ ..
12
مَنء هؤلاءِ
الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟
وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ
وعلى أنوثة صوتِهمْ
مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟
هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟
أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 10:13 am

إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟
1
نَموتُ مُصَادَفةً ..
ككلاب الطريقْ .
ونجهلُ أسماءَ من يَصْنَعُونَ القَرارْ .
نموتُ ...
ولسنا نُنَاقشُ كيف نموتُ ؟
وأينَ نموتُ ؟
فيوماً نموتُ بسيفِ اليمينْ .
ويوماً نموتُ بسيفِ اليَسَارْ ..
نموتُ من القهرِ
حَرباً وسِلماً ..
ولا نتذكَّرُ أوجُهَ من قتلونا
ولا نتذكَّرُ أسماءَ من شَيَعُونا
فلا فرقَ – في لحْظَة الموتِ –
بين المَجُوسِ ..
وبين التَتَارْ ...
بلادٌ ..
تُجيدُ كتابةَ ِشعرِ المراثي
وتمتدُّ بينَ البُكاءِ .. وبين البُكاءْ
بلادٌ ..
جميعُ مدائنها كَرْبَلاءْ ...
3
بِكَعْبِ الحذاءِ تُدارْ ..
فلا من حكيمٍ ..
ولا من نبيٍّ ..
ولا من كتابْ .
بلادٌ ..
بها الشعبُ يأخذُ شَكْلَ الذُبابْ !!
4
بلادٌ ..
بلادٌ يُسيِّجُها الخوف ،
حيثُ العُروبةُ تغدو عقاباً ..
وحيثُ الدَعَارةُ تصبح طُهْراً
وحيثُ الهزيمةُ تغدو انتصارْ ...
5
مبادئُ .. بالرطلِ مَطْروحةٌ
على عرباتِ الخُضارْ ..
تكفلُ حريَّةَ الرأي .. تُعْرَضُ كالفِجْلِ
في عَرَبات الخُضَارْ .
قصائدُ .. ليسَ عليها إزَارْ
تُضاجعُ في الليل كلَّ خليفَهْ ..
وتُرْضي جميع جُنُود الخليفَهْ ..
وتُرمى صباحاً كأيّة جيفَهْ
عل عرَبات الخُضَارْ ..
6
بلادٌ .. بدون بلادْ
فأينَ مكانُ القصيدَةِ
بين الحصارِ ، وبين الحصارْ ؟
فِعْلُ انتحارْ ..
7
بلادٌ ..
تُحاولُ أشجارُها
من اليأسِ ،
أن تتوسَّلَ تأشيرةً للسفَرْ ..
بلادٌ ..
تخافُ على نَفْسِها من قصيدة شعرٍ ..
ومن قَمَر الليل ،
حين يمشّطُ شعرَ المَسَاءْ .
وتخشى على أَمْنِها
وعُيُونِ النساءْ ..
9
أُفتّشُ عن وطنٍ لا يَجيءُ ..وأسكنُ في لغةٍ
ليس فيها جدارْ ...
10
بلادٌ ..
تُعِدُّ حقائبَها للرحيلْ
وليس هناكَ رصيفٌ
11
إلى أين يذهبُ مَوتَى الوطَنْ ؟
وكلُّ العقارات فيهِ
ومن يدلكونَ بزيت البَنَفْسجِ صدرَ الرئيسْ ..
وظهرَ الرئيسْ ..
وبطنَ الرئيسْ ..
ومن يحملونَ إليه كؤوسَ اللَّبنْ ..
إلى أين يذهبُ ؟
وما عندهم شِقّةٌ للسَكَنْ !!
12
ولو موتُنا ..
كانَ من أجل أَمْرٍ عظيمْ
لكنَّا ذهبنا إلى موتنا ضاحكينْ
ولو موتُنا كانَ من أجل وقْفة عزٍّ
وتحرير أرضٍ ..
وتحريرِ شعْبٍ ..
سبقنا الجميعَ إلى جنَّة المؤمنينْ
ولكنَهمْ .. قرّروا أن نموتَ ..
ليبقى النِظَامْ ..
وأخوالُ هذا النظامْ ..
وتبقى تماثيلُ مصنوعةٌ من عجينْ !!
13
يموتُ الملايينُ منّا
ولا تتحرَّكُ في رأس قائدنا
شَعْرَةٌ واحدَهْ ..
ولم أكُ أعرفُ أن الطُغَاةْ
يضيقُونَ بالآلة الحاسِبَهْ ..
14
أحاولُ بالشِعْرِ ..
أن أستعيدَ مَرَايا النهارْ .
وعُشْبَ الحقولِ ،
وضوءَ النجومِ ،
وأستنْبِتَ القمحَ من تحت هذا الدَمَارْ .
15
أُحاولُ بالشِعْرِ ..
إنهاءَ عصر التَخَلُّفِ ،
حتى أؤسِّسَ عصراً جديداً
من الوَرْد والجُلَّنارْ .
أُحاولُ بالشِعرِ ..
تفجيرَ عَصْرٍ
وتغييرَ كَوْنٍ ..
وإشْعَالَ نارْ ..
17
بحثتُ طويلاً عن المُتَنبِّي
فلمْ أرَ من عزَّة النفسِ
بحثتُ عن الكبرياء طويلاً
ولكنني لم أشاهدْ
بعَصْر المماليكِ
إلا الصِغَارَ .. الصِغَارْ ...
من الوَرْد والجُلَّنارْ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البحثُ عن سيّدةٍ إسْمُها..





سَيِّدتي الشُورَى :
ما أحوالُكِ ؟
ما عُنْوانُكِ ؟
ما صندوقُ بريدكِ ؟
هل يمكنني أن ألقاكِ لخَمْسِ دقائقَ
يا سيِّدتي الشُورَى ؟..
فتَّشْنا عنكِ طويلاً
بين الماءِ .. وبينَ الماءِ ..
وبين الرملِ .. وبين الرملِ ..
وبينَ القَتْلِ .. وبين القَتْلِ ..
وبينَ قُرَيْشٍ .. وقُرَيْشٍ ..
فوجدنَا أنقاضَ خُيولٍ
ووجدنا أجزاءَ سُيُوفٍ
ووجدنا أشباه رجالٍ
ووجدنا جيشاً مَدْحُوراً ...
سَيِّدتي ..
سَيِّدتي الشُورَى :
فتَّشْنا عنكِ بأقْسَام البُوليسِ ،
وقائمةِ السُجَناءِ ،
وطابُورِ الغُرَباءِ ،
وفي غُرَفِ الإنْعَاشِ ،
وثلاجَاتِ الموتى ..
فتّشْنا ..
عن سيّدةٍ فُقِدَتْ منذ القرن الأولِ منّا ،
تُدْعَى الشُورى .
فَوَجدنا رأساً مقطُوعاً ..
ووجدنا جَسَداً مُغْتَصَباً ..
ووجدنا نَهْداً مَبتُورا ...




من يومِ وُلِدْنَا
وبأنَّ الشَعْبَ شريكٌ في التفكير ..
وفي التدبير ..
وفي التنظيرِ ..
كما تقضي أنظمةُ الشُورَى
لكنَّا .. لم نُسْألْ أَبَداً
إنْ كُنَّا في الأصل إناثاً
أو كنّا في الأصلِ ذُكورا ...
أو كنَّا بَشَراً .. أو كُنَّا
قِطَطَاً .. وكلاباً .. وطُيُورا ..
أو كُنَّا نأكُلُ فاكهةً
أو نأكُلُ تِبْنَاً .. وشعيرا ..
وبقينا في رسم الإيجارْ
تحلبُنا الدولةُ كالأبقارْ
لا نعرفُ مَنْ يَسْتأجرُنا .
لا نعرفُ من هو مالِكُنا .
لا نعرفُ مَنْ في اليوم التالي يَرْكبُنَا ..
وبقينا نسألُ أنْفُسَنا
هل هي شُورَبَةٌ ..
أم شورَى ؟؟





لو أنتَ دخلتَ على فِرْعَونٍ
في عُزْلتهِ الأَبَديَّهْ
قَطَراتِ دماءٍ بَشَريَّهْ .
وتُشاهدُ فوقَ وسادتِهِ
امْرأَةً دونَ ذراعَيْها ..
وقصائدَ دونَ ذراعَيْهَا ..
وخَوَاتمَ ذَهَبٍ مَرميَّهْ ..
وتُشاهِدُ تحت أظافرِهِ
قطعاً من لَحْمِ الحُرّيهْ ..


من يوم وُلِدْنَا
نسمعُ عن حُكْمِ الشُورّى
لكنَّ الحاكمَ في الشرق الأوسَطْ
وبالَ على رأي الإنسانِ ..
وبالَ على حُكْم الشُورى ..
واحترفَ الرَقْصَ على أجساد الشَعْبِ
وشيَّدَ للظُلْمِ قُصُورا ..
ورمانا في آتون الحَرْبِ
وأحْرَقَ أُمَماً وعُصُورا ..
فأفَقْنَا في ذاتِ صباحٍ
لنرى أنفُسَنَا مكتوبينَ بقائمة الموتى .
ونرى الراياتِ مُمزَقةً .
ونرى الجُدرانَ مُهَدَّمةً .
ونرى الأجْسَادَ مُفَحَّمةً .
ونرى أكفاناً وقُبُورا .
وأفَقْنَا في ذاتِ صباحٍ
لنُلَمْلِمَ وطناً مكْسُورا ..
وعرفنا – بعدَ سُقُوطِ البَصْرةِ –
ما معنى الشُورَى !!




ما زلنا منذ طُفُولتنا
نتفاءلُ باللون الكاكيِّ
ونفرحُ بالعُقَدَاءِ ..
وبالنَجْماتِ على الأكتافِ ..
وبالجَزْماتِ ..
وبالأزرارْ ..
ما زلنَا ..
- منذُ بدأنا نقرأُ -
نتلوُ قرآن الثُوَّارْ ..
ونُغَطّي دبَّاباتِ الجيشِ الظافرِ
بالقُبُلاتِ .. وبالصَلَواتِ ..
وبالأزهارْ .
بمجيء الضُبَّاط الأحرارْ ..






لا لُغَةٌ ..
تجمعُ بين الحاكم والمحكوم لدَيْنَا
إلا لغةُ البَلْطَة والمِنْشَارْ ..
لا خيطٌ يجمع بينهُمَا
إلا ما يجمعُ
بين القِطِّ .. وبين الفَارْ ..
... وأتانا الضُبَّاطُ الأحرارْ .
وبدأنا ننسى ضوءَ الشَمْسِ ،
وصَوْتَ البحرِ ،
وألوانَ الأشجارْ ..
وبدأنا نسقُطُ تحت نعالِ الخَيلِ ،
ونُصْلبُ في غُرَف التعذيبِ ،
ونُشْوَى في أفْران النارْ ..
شكلَ الإنسانِ – الصَرصَارْ .
وبدأنا نسألُ أنفسنا :
أهنالكَ ربٌّ يسمعُنا خَلفَ الأسوارْ ؟؟


يتكسَّرُ وطني
مثلَ قوارير الفَخَّارْ .
تَنْقَرِضُ الأُمَّةُ بين الماءِ وبين الماءِ ..
تهاجرُ أسماكٌ وبحارْ .
تَنْهارُ بناياتُ التاريخِ جداراً بعد جدارْ ..
وأنا أتأمَّلُ ما تعرضهُ الشاشةُ
من أخبار العارْ ..
ومُذيعُ الدولةِ ، يُعْلنُ دونَ حياءٍ ،
بفضلِ نضالِ الحِزْبِ ..
وفَضْلِ الضُبّاطِ الأحرارْ " !!
مثلَ قوارير الفَخَّارْ .
تَنْقَرِضُ الأُمَّةُ بين الماءِ وبين الماءِ ..
تهاجرُ أسماكٌ وبحارْ .
تَنْهارُ بناياتُ التاريخِ جداراً بعد جدارْ ..
وأنا أتأمَّلُ ما تعرضهُ الشاشةُ
من أخبار العارْ ..
ومُذيعُ الدولةِ ، يُعْلنُ دونَ حياءٍ ،
"أنَّا قد حقَّقنا النَصْرَ ..
بفضلِ نضالِ الحِزْبِ ..
وفَضْلِ الضُبّاطِ الأحرارْ " !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامِشُ على دفتر الهزيمة 1991

1
لا حربنَا حربٌ، ولا سلامُنَا سلامْ
جميعُ ما يَمُرُ في حياتنا
ليس سوى أفْلامْ ...
زواجُنا مُرتجلٌ .
وحُبُّنا مُرتَجَلٌ .
كما يكونُ الحبُّ في بداية الأَفلامْ .
وموتُنا مُقرَرٌ .
كما يكونُ الموتُ في نهاية الأفلامْ .
لم ننتصِرْ يوماً على ذُبابةٍ
لكنها .. تجارةُ الأوْهامْ .
فخالدٌ ، وطارقٌ ، وحمزةٌ ،
وعُقبَةُ بن نافعٍ ،
والزيرُ ، والقَعقَاعُ ، والصَمْصَامْ .
مُكَدَّسونَ كُلُّهم ..
في عُلبِ الأفلامْ ..
3
وراءها هزيمةٌ ..
كيف لنا أن نربحَ الحربَ
إذا كان الذينَ مَثَّلُوا ..
وصوَّرُوا ..
وأخرجوا ..
تعلَّموا القتالَ في وزارة الإعلامْ ؟؟
4
في كلِّ عشرينَ سَنَهْ ..
ليذبحَ الوَحْدَةَ في سريرها
ويُجهضَ الأحلامْ.
5
في كلِّ عشرينَ سنهْ ..
يأتي إلينا حَاكمٌ بأمرِهِ
ويأخذَ الشمسَ إلى مِنصَّة الإعدامْ .
6
في كلِّ عشرين سنَهْ
يأتي إلينا نَرْجسيٌّ عاشقٌ لذاتِهِ
ليدَّعي بأنه المَهْديُّ ، والمنْقِذُ ،
والواحدُ ، والخالدُ ،
والحكيمُ ، والعليمُ ، والقِدِّيسُ ،
والإمامْ ...
7
في كلِّ عشرين سَنَهْ
يأتي إلينا رجُلٌ مُقامِرٌ
ليرهُنَ البلادَ ، والعبادَ ، والتراثَ ،
والشُروقَ ، والغروبَ ،
والذُكورَ ، والإناثَ ،
والأمواجَ ، والبحرَ ،
على طاولةِ القِمَارْ ..
8
في كلِّ عشرين سَنَهْ
يأتي إلينا رجُلٌ مُعَقَّدٌ
يحمل في جيوبهِ أصابعَ الألغامْ ..
9
ليس جديداً خوفُنا
من يوم كُنّا نُطفةً
في داخل الأرْحَامْ .
10
هل النظامُ ، في الأساس ، قاتلٌ ؟
عن صناعة النظامْ ؟
11
إنْ رضي الكاتبُ أن يكون مرةً
دَجَاجَةً ..
تُعاشِرُ الدُيُوكَ .. أو تبيضُ .. أو تنامْ ..
12
للأُدباء عندنا نقابةٌ رسْميَّةٌ
تُشْبهُ في تشكيلها
نقابةَ الأغْنامْ ...
ثم مُلُوكٌ أكلوا نساءَهُمْ
في سالف الأيامْ
لكنَّما الملوكُ في بلادنا
تعوّدوا أن يأكلوا الأقلامْ ...
14
وأصبحَ التاريخُ في أعماقنا
إشارةَ استِفْهَامْ !!
15
هُمْ يقطعونَ النَخْلَ في بلادنا
للسيّد الرئيسِ ، غاباتٍ من الأصنامْ !
16
لم يطْلُبِ الخالقُ من عبادهِ
أن ينحتوا يوماً لهُ
مليونَ تمثالٍ من الرَّخامْ !!
تَقَاطعتْ في لحمنا خناجرُ العُرُوبَهْ
واشْتَبَكَ الإسلامُ بالإِسلامْ ...
18
بعد أسابيع من الإبحار في مراكب الكلامْ
إلا الجلدُ والعِظام ..
19
طائرةُ (الفَانْتُومِ) ..
تنقَضُّ على رؤوسِنَا
20
الحَربُ ..
لا تربحُها وظائفُ الإنشاءْ .
ولا التشابيهُ .. ولا النُعُوتُ .. والأسمَاءْ
فكم دَفَعْنَا غالياً ضريبةَ الكلامْ ...
21
من الذي يُنقذُنا من حالة الفِصَامْ ؟
ونحن كلَّ ليلةٍ ..
نرى على الشاشاتِ جيشاً جائعاً .. وعارياً ..
يشحذُ من خنادق الأعداء (سانْدَوِيشَةً)
وينحني .. كي يلثُمَ الأقدامْ !!
قد دخلَ القائدُ – بعد نَصْرِهِ –
لغرفة الحمامْ ..
ونحن قد دخلنا
لملجأ الأيتامْ !!..
نموتُ مجَّاناً .. كما الذُّبابُ في إفْريقيا
نموتُ كالذُبَابْ.
ويدخلُ الموتُ علينا ضاحكاً
ويُقفِلُ الأبوابْ.
نموتُ بالجُمْلة في فراشنا
ويرفضُ المسؤولُ عن ثلاجة الموتى
نموتُ .. في حرب الإشاعاتِ..
وفي حرب الإذاعاتِ..
وفي حرب التشابيهِ..
وفي حرب الكِنَاياتِ..
وفي خديعة السَّرابْ .
نموتُ.. مَقْهورينَ، مَنْبُوذينَ ، ملْعُونينَ..
مَنْسيِّينَ كالكلابْ ..
يُفَلْسِفُ الخَرَابْ...
24
مُضحكةٌ مُبكِيةٌ.
معركة الخليجْ.
فلا النِّصَالُ انكسَرَتْ فيها على النِّصَالْ.
ولا رأينا مرَّةً..
آشورَ بانيبالْ
فكُلُّ ما تبقّى.. لمُتْحَفِ التاريخِ .
أهْرامٌ من النعالْ!!.
25
في كُلِّ عشرين سَنَهْ.
يجيئُنا مِهْيَارْ.
يحملُ في يمينه الشَمْسَ،
وفي شماله النَّهارْ.
ويرسمُ الجنَّاتِ في خيالنا
ويُنْزِل الأمطارْ.
وفجأةً..
يحتلُّ جيشُ الرُوم كبرياءَنا
وتسقُطُ الأسوارْ!!.
26
في كلِّ عِشْرِينَ سَنَهْ.
يأتي امرؤُ القَيْس على حصانهِ
27
أصواتنا مكتومةٌ.
شفاهنا مختومةٌ.
شعوبنا ليست سوى أصفارْ ...
إنَّ الجُنُونَ وحدَهُ،
يصنعُ في بلادنا القَرارْ...
28
نكذِبُ في قراءة التاريخْ.
نكذبُ في قراءة الأخبارْ.
إلى انتصارْ!!.
29
يا وطني الغارقَ في دمائهِ
يا أيها المَطْعُونُ في إبائهِ
مدينةً مدينةً..
نافذةً نافذةً ..
غمامةً غمامةً..
حمامةً حمامةً ..
مئذنةً مئذنةً ..
أخافُ أن أُقرِئَكَ السلامْ ..
يُسافر الخنجرُ في عروبتي
يسافر الخِنجرُ في رُجولتي
هل هذه هزيمةٌ قُطْريَّةٌ ؟
أم هذه هزيمةٌ قوميّة ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايـــمان
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

انثى
عدد الرسائل : 239
العمل/الترفيه : etudiante
المزاج : عادي
جنسيتك : جزائريه
تاريخ التسجيل : 12/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الأحد سبتمبر 14, 2008 9:04 pm

متشكرين اوي ومستنيين جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
H.E.R.O
رومانسى مميز
رومانسى مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 223
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )   الإثنين سبتمبر 15, 2008 4:45 am

العفو وشكرا علي مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة اشعار نزار قباني ( الجز الرابع )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
°•..•° ShaBaBrWeSh °•..•° :: 
منتدى الادب والشعر وعلوم اللغه العربيه
 :: منتدى الشعر
-
انتقل الى: